زاهر ڤويس .. السنة الهجرية حين أصبح الحدث تاريخًا من الأشياء التي اعتدتُ عليها منذ الصغر أن السنة الهجرية تبدأ بمحرم، وأن الهجرة النبوية هي بداية هذا التقويم. كانت معلومة بسيطة لا تستدعي التساؤل، لكن سؤالًا عابرًا أعاد فتح الباب أمام دهشة قديمة: تنويه: تم استخدام الصورة المرافقة لأغراض ثقافية أو توضيحية أو سردية، مع حفظ كامل الحقوق لأصحابها الأصليين هل بدأ المسلمون فعلًا عدَّ السنين منذ يوم الهجرة؟ المفاجأة أن الجواب: لا. في السنوات الأولى بعد الإسلام، لم يكن لدى المسلمين تقويم رسمي مرقّم كما نعرفه اليوم. كانوا يعرفون الشهور القمرية بأسمائها المعروفة، لكنهم كانوا يؤرخون الأحداث بطرق مختلفة، فيقال: عام الفيل، أو عام الرمادة، أو نحو ذلك. ومع اتساع الدولة الإسلامية، بدأت ترد إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه رسائل ووثائق رسمية تحمل تواريخ بالشهور فقط، مما سبب التباسًا في معرفة السنة المقصودة. وتذكر المصادر أن أحد الولاة، وهو أبو موسى الأشعري رضي الله عنه، كتب إلى عمر يشكو من هذا الأمر، قائلًا إن الكتب تأتيهم مؤرخة دون تحديد ا...
زاهر ڤويس .. اختلاف الناس في رؤية الهلال بين الحساب الفلكي والرؤية الشرعية في كل عام، ومع اقتراب بداية الأشهر الهجرية، يتكرر مشهد مألوف في العالم الإسلامي: انتظار، وترقب، ثم اختلاف. ليس الاختلاف هنا مجرد تباين في يومٍ من التقويم، بل هو انعكاس لطريقتين في فهم لحظة ولادة الهلال: رؤيةٍ تُدرك بالعين، ومعرفةٍ تُبنى بالحساب. تنويه: تم استخدام الصورة المرافقة لأغراض ثقافية أو توضيحية أو سردية، مع حفظ كامل الحقوق لأصحابها الأصليين ينشأ هذا الاختلاف من التداخل بين الرؤية الشرعية، التي تعتمد على الشهادة البصرية للهلال، وبين الحسابات الفلكية، التي تقدّم وصفًا علميًا دقيقًا للحظة ولادة القمر وظروف إمكانية رؤيته. فالحساب الفلكي يحدد بدقة لحظة الاقتران، وهي اللحظة التي يولد فيها الهلال فلكيًا، إلا أن ولادته لا تعني بالضرورة إمكانية رؤيته. فقد يحدث الاقتران في وقت مبكر، لكن القمر قد يغرب قبل الشمس، أو يكون قريبًا جدًا من الأفق بحيث يستحيل تمييزه، حتى باستخدام أدوات الرصد. وهنا يظهر الفرق الجوهري بين "ولادة الهلال" و"رؤيت...